الشيخ فخر الدين الطريحي
36
مجمع البحرين
أن الضأن أفضل من المعز ، واستدلوا على أفضليته بأوجه : منها أنه قال تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ولم يقل تسع وتسعون عنزا ، ومنها وفديناه بذبح عظيم ، ومنها أنها تلد في السنة مرة والمعز تلد مرتين وقد تثني وتثلث ، والبركة في الضأن أكثر ، ومنها أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلاء نبت وإذا رعت الماعز لما ينبت ، وأيضا صوف الغنم أفضل من الشعر وأعز قيمة ، ومنها أنه إذا مدحوا شخصا قالوا هو كبش وإذا ذموه قالوا هو تيس ، ومما أهان الله به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر ( 1 ) إلى غير ذلك والماعز : جلد المعز . ( موز ) الموز معروف ، الواحدة موزة . ( ميز ) قوله تعالى : وامتازوا اليوم [ 36 / 59 ] أي اعتزلوا من أهل الجنة وكونوا فرقة واحدة . نقل أنه إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون : يا ربنا حاسبنا ولو إلى النار . قال : فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد : امتازوا اليوم أيها المجرمون ، فتميز بينهم ، فصار المجرمون إلى النار ، ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة ( 2 ) قوله : تكاد تميز من الغيظ [ 67 / 8 ] أي تتشقق غيظا على الكفار . قوله : يميز الخبيث من الطيب [ 3 / 179 ] تميز أي يخلص المؤمنين من الكفار . وفي الحديث ميز الشعر بأناملك أي خلص بعضه من بعض ، يقال مزت الشيء أميزه ميزا : عزلته ، وكذلك ميزته تمييزا فانماز وامتاز وتميز بمعنى . وفلان يكاد يتميز من الغيظ : أي يتقطع .
--> ( 1 ) هذا الكلام مأخوذ من عدة أمكنة من كتاب الحيوان للجاحظ مع تصرف في الألفاظ واختصار وتغيير - انظر مثلا ج 5 ص 456 و 459 و 472 من الحيوان . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 552 .